تكنولوجيا النانو لها العديد من التطبيقات الهامة والتي أثبتت فعاليتها وحلها للكثير من المشاكل التي تواجه الإنسان للارتقاء بمستوى معيشته، ومن هذه التطبيقات؛ استخدام النانوتكنولوجي في العلوم البيئية، حيث أن هذا المجال المتطور يهدف إلى استخدام مواد متناهية الصغر (يتراوح حجمها من 1 إلى 100 نانومتر) لمراقبة البيئة وحمايتها.
لأن المواد النانومترية تتميز بـمساحة سطح كبيرة جداً مقارنة بحجمها، مما يجعلها فعالة للغاية في التفاعل مع الملوثات، حيث تعمل على:
1. المعالجة البيئية (التنظيف)
تساعد تكنولوجيا النانو في تنظيف التربة والمياه الجوفية في الموقع دون الحاجة لنقلها، وهي عملية تسمى “المعالجة في الموقع”.
المياه الجوفية والتربة: يُستخدم حديد النانو (nZVI) لتحييد المذيبات العضوية والمعادن الثقيلة. حيث يتحرك عبر التربة ويتفاعل مباشرة مع الملوثات مثل الزرنيخ والرصاص، محولاً إياها إلى مواد أقل ضرراً.
التسرب النفطي: يتم استخدام شبكات نانوية أو “إسفنج نانوي” مصنوع من أنابيب الكربون النانوية. هذه المواد كارهة للماء (لا تمتص الماء) ولكنها محبة للزيت، مما يتيح لها امتصاص الزيت بوزن يصل إلى 100 ضعف وزنها.
2. معالجة المياه وتحلية مياه البحر
تجعل المواد النانوية تنقية المياه أسرع وأرخص وأكثر كفاءة.
الترشيح النانوي: أغشية متطورة ذات مسام نانوية يمكنها تصفية الفيروسات والبكتيريا والأملاح الذائبة.
الامتزاز (Adsorption): تعمل الجسيمات النانوية مثل أكسيد الجرافين كـ “مغناطيس” قوي للملوثات العضوية والمعادن الثقيلة لسحبها من مياه الشرب.
التحفيز الضوئي: استخدام جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂) النانوية، حيث يحفز الضوء تفاعلاً كيميائياً يكسر الملوثات العضوية المعقدة (مثل المبيدات) إلى ماء وثاني أكسيد كربون غير ضارين.
3. جودة الهواء والتحكم في الانبعاثات
المحولات الحفازة: تستخدم السيارات الحديثة جسيمات نانوية من معادن ثمينة (مثل البلاتين) لتحويل الغازات السامة مثل أول أكسيد الكربون إلى غازات أقل ضرراً.
احتجاز الكربون: يتم تطوير مواد ذات مسام نانوية “لحبس” غاز ثاني أكسيد الكربون مباشرة من مداخل المصانع قبل وصوله إلى الغلاف الجوي.
4. الاستشعار والرصد البيئي
تسمح المستشعرات النانوية بمراقبة البيئة في الوقت الفعلي بدلاً من انتظار نتائج المختبرات.
كشف المسببات المرضية: يمكن لجسيمات الذهب النانوية تغيير لونها فور اكتشاف بكتيريا معينة (مثل بكتيريا الإيكولاي) في مصادر المياه.
الغازات السامة: يمكن لمستشعرات أنابيب الكربون اكتشاف كميات ضئيلة جداً من الغازات السامة في الهواء بتركيزات منخفضة للغاية.
مقال
الأستاذ الدكتور مجدي فاروق السماحي
أستاذ النانوتكنولوجي ووقاية النبات – معهد بحوث وقاية النباتات – مركز البحوث الزراعية
وكيل محطة البحوث الزراعية بسخا الأسبق
رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بكفر الشيخ
مسئول برنامج مطبقي المبيدات بمحافظة كفر الشيخ
المشرف العلمي لدودة الحشد الخريفية بمحافظة كفر الشيخ
عضو مجلس إدارة جمعية مجلس علماء مصر
عضو لجنة أخلاقيات البحث العلمي بجامعة كفر الشيخ
مستشار مجلس إدارة المجلة العلمية أهرام قسم العلوم
أمين حزب حماة الوطن بكفر الشيخ الأسبق











