يُعَدّ بنجر السكر (Sugar beet) من المحاصيل الاستراتيجية المهمة في مصر، حيث يساهم بشكل كبير في إنتاج السكر. إلا أن هذا المحصول عرضة لعدد من الآفات الحشرية التي يمكن أن تسبب خسائر فادحة في الإنتاجية إذا لم تتم مكافحتها بشكل فعال. وقد أولت الجهات البحثية والإرشادية المصرية اهتمامًا كبيرًا لرصد هذه الآفات ووضع استراتيجيات حديثة لمكافحتها لحماية محصول البنجر. فيما يلي نستعرض أهم الآفات الحشرية التي تصيب بنجر السكر في مصر، مع بيان الاسم العلمي والعام لكل آفة، ودورة حياتها، والأعراض على النبات، وتأثيرها الاقتصادي، وأحدث طرق المكافحة الزراعية والحيوية والكيماوية لكلٍ منها، وذلك وفقًا لأحدث التوصيات الفنية الصادرة عن جهات البحث والإرشاد الزراعي المصرية. وسوف نبدأ بحشرة الحفار (كلب البحر)
1- الحفار (كلب البحر)
الاسم العلمي والعام: Gryllotalpa gryllotalpa الحفار المعروف أيضًا بكلب البحر هو حشرة من رتبة مستقيمات الأجنحة Orthoptera وفصيلة Gryllotalpidae.
دورة الحياة: تقضي حشرة الحفار فصل الشتاء على هيئة بالغات في حالة سكون داخل أنفاق بالتربة، وتبدأ نشاطها مع اعتدال الجو في الربيع (مارس–أبريل). (تنشط أطوار الحفار (البالغة والحوريات في الجو الدافئ خلال فترة زراعة البنجر (أغسطس – أكتوبر). تحفر هذه الحشرات أنفاقًا تحت سطح التربة وتتغذى على البذور والبادرات تحت الأرض. تضع الأنثى البيض في غرف خاصة بالتربة، وتخرج الحوريات لتستمر بالتغذي على جذور النباتات.
الأعراض على النبات: تظهر الإصابة بالحفار في الحقل بوجود أنفاق أو جحور في التربة، وذبول أو موت بعض البادرات. يمكن رؤية ثقوب وأنفاق داخل الجذور المتدرنة للبنجر، مما يؤدي إلى تشوه الجذر وفقد قيمته التسويقية. قد تجد أيضًا الحشرات نفسها (حوريات أو بالغات بنية اللون) داخل الجذور المجوفة أو عند جذور النباتات المصابة. تتسبب تغذية الحفار على جذور وبذور البنجر في غياب أجزاء من النبات أو ذبولها وموتها.
التأثير الاقتصادي: يُعتبر الحفار من الآفات الخطيرة على بادرات البنجر في العروة المبكرة؛ إذ يمكن أن يقضي على نسبة كبيرة من النباتات الصغيرة مما يضطر المزارع لإعادة الزراعة في الجور التي تلفت. كما أن الأنفاق والتجويفات التي يحدثها في الجذور تؤدي إلى تقليل المحصول الجذري وتجعل الجذور غير صالحة للتصنيع، مما يزيد نسبة الفاقد الاقتصادي.
أحدث طرق المكافحة: توصي أحدث الإرشادات باتباع مكافحة زراعية وكيماوية متكاملة للحفار. يشمل ذلك حرث الأرض جيدًا قبل الزراعة وتنعيمها لتهديم أنفاق الحفار وتعريض التربة لأشعة الشمس مما يقتل البيض والحوريات في التربة. كذلك يُنصح بتجنّب الإفراط في إضافة السماد العضوي قبل الزراعة لأن السماد البلدي يجذب الحفار للتربة. من الإجراءات الزراعية أيضًا تسوية سطح التربة لتحسين كفاءة الري ومنع تكوّن الجحور. أما المكافحة الكيماوية للحفار فتتم عادة باستخدام الطُعم السام: يخلط مسحوق السرسة أو جريش الذرة مع مبيد حشري موصى به وينثر في المساء بين الخطوط بعد الري. على سبيل المثال، أوصى معهد بحوث وقاية النباتات بمخلوط جريش الذرة مع أحد المبيدات الموصي بها مع قليل من الماء والعسل الأسود لتخمير الطعم قبل نثره عند الغروب. لا يتوفر حاليًا علاج حيوي فعال مخصص للحفار، لكن الحفاظ على أعدائه الطبيعية في التربة (مثل بعض الفطريات أو النيماتودا الممرِضة للحشرات) قد يساعد في الحد من أعداده بشكل طبيعي.











